منتــدى الشـــبابيــة


دردشة ليبية - برامج كاملة -بحوث -شعر -عالم المرأة - مسابقات -قصص وروايات
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شيئ من الذاكرة الشعبية " الجزء الاول " خواطر شاب ليبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيرجيو

avatar

عدد المساهمات : 99
نقاط : 14297
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
العمر : 32
الموقع : بنغازي

مُساهمةموضوع: شيئ من الذاكرة الشعبية " الجزء الاول " خواطر شاب ليبي   السبت أبريل 24, 2010 4:01 pm

[center][center]

بعد فترة من العصف الذهني فى حقل ـ ساسة وأخواتها ـ وجدتني أقنع نفسي بضرورة الوقوف فى أحد محطات إزالة التوتر الذى عادة ما تخلفه المادة السياسية الجافة ، فقلت لماذا لا أستفيد من حيل الأطباء ـ وللأطباء حيل ! ـ ومنها أنهم يعمدون الى تغليف الأدوية ذات المذاق المر بطبقة من النشا المُحلى ليسهل بلعها، فأخترت لهذه المحطة شيئاً من مخزون الذاكرة الشعبية عله ينجح فى أن يكون بمثابة الطبقة التى تغلف مّر و قسوة الأجواء التى تخلفها كثرة الكلام فى السياسة .



والكلام فى السياسة بدوره يدخل تحت قائمة الأشياء التى توصف بأنها شر لا بد منه كمجاملة ضيف ثقيل الظل ، والذهاب الى عيادة الأسنان ، و دفع فاتورة التليفون !! .

أفد طبعك المكدود بالهم راحة براحٍ و علـّله بشئ من المزح

ولكن إذا أعطيته ذاك فليكن بمقدار ما تعطي الطعام من الملح





توطئة :


لتنشيط الذاكرة كنت ـ ولازلت ـ أحاول دائما أن أعصر محدثي ـ القادم حديثا من ليبيا ـ الى أخر قطرة ، أسأله عن الشوارع ، والمباني ، والناس ، والعادات والتقاليد ، وأجري مقارنة بين ما كان وما يكون ، وكذلك أفعل عندما ألتقى بشاب من مواليد هذه البلاد ، وفى الحالتين أحاول دائماً وبصورة قد تكون تعسفية أن أقارن بين جيلنا والأجيال الآخرى ، وكانت ذخيرتي فى تلك المساجلات ما تختزنه الذاكرة من مشاهد ومواقف مررت بها أثناء فترة الطفولة ومطلع الشباب ، ورغم مرور سنين طويلة إلا أن تلك المشاهد لا تزال غضة طرية كأنها إبنة الأمس القريب .. ولا غرابة فقد قال أحد الفلاسفة " داخل كل إنسان طفل لا يموت " .. فلم أصدقه حتى أيقظني ذلك الطفل صباح هذا اليوم .


آخر العنقود :

وهي كلمة تعنى آخر مولود فى قائمة مواليد الأسرة ، أستعيرها من الذاكرة الشعبية للتعبير عن كوننا قد نكون آخر جيل تمتع بفترة طفولة شعبية ـ إن صح التعبير ـ أواسط وخواتيم السبعينيات ، فأتصور أننا آخر من لعب التصاوير .. و البطش .. وصنع الطقيرة .. وخط الكيكس .. وحفر الخوخرة للعب الزغادي .. ولف الشخاشير للعبة العسكري .. وصنع السيارات من بقايا الأسلاك المعدنية .. واستخدم الفخ والمقلاع .. وطيّر الطائرات الورقية يدوية الصنع.. ولهث تحت أشعة شمس الصيف اللافحة وراء الزناحة.. وأقام دوريات جائزتها باكو حلقوم استـُخدمت فيها كورة عشرين .. ويقينا فإننا آخر جيل تعلق مشاغبوه بالكاليس أو الكارو .. و رسم أشقياؤه صورة القلب المثقوب على جدران المدارس .



ومن الممكن جدا أن نكون آخر جيل أضاء ـ بصورة جماعية رائعة ـ ليالي المولد النبوي الشريف " بالقناديل" سواء الورقية منها والتى تستخدم الشموع لإضاءتها ، أوالمعدنية التى تستخدم لإضاءتها البطاريات .. وقطع سكون تلك الليالي المباركة.. بإنشاد مقاطع من الأهازيج الشعبية ، والتى منها :


هضا قنديل وقنديل يشعل فى ظلمات الليل

هضا قنديلك ياحوا يشعل مالبارح لا توه

هضا قنديل النبي فاطمة جابت علي




وآخر جيل طاف فيه أبناء الحي الواحد ـ أولاد و بنات ـ على الأزقة و المحلات.. فى نهار" عاشورا "

حاملين فى أيديهم صحونا .. وهم يصيحون فى وجه كل من يفتح لهم باب بيته :


اللي ما تعطيش الفـــول يصبح راجلها مهبول

وأللي ما تعطيش الحمص يصبح راجلها يتلمس

وبالطبع كانت من تحب زوجها تبادر بإخراج ما لديها من الفول أو الحمص المطبوخ بالماء والملح .. أما اللواتي كن حانقات على أزواجهن فكن يقولن : إنشاء الله .. ويقفلن الباب !! .



وأتصور أننا آخر جيل إجتمع فيه الأولاد والأحفاد حول " الجدات " فى ليالي الشتاء القارصة للاستماع والإستمتاع بقصص " عمتنا الغولة " وهي تصرخ " يا حليبي خبّ خبّ .. وأنزله فالركبّ ".



وكذلك للإنصات بقلق الى ما ستنتهي إليه خرافة " أم بسيسي " فى رحلة بحثها عمن يعيد اليها ذيلها المفقود ..!! والذى يرد فى نهاية كل مقطع كقولها وهي تخاطب البير [.. تعطيني المية .. و نعطي المية للسدرة ، والسدرة تعطى النبق .. ونعطى النبق للبقرة .. والبقرة تعطي الحليب .. ونعطي الحليب لام بسيسي .. بيش تعطيني راس معيبيصي نعيد به نهار العيد ] ..

ولعله من المشاهد التى لن تتكرر مشهد الأولاد وهم يحملون " أسّفر" ( أطباق) " الكعك " و"الغريبه " الى الكوشة أيام الأعياد ، والإنتظار هناك حتى ينتهي الكواش من عمله..وما يصاحب ذلك الإنتظار من مشاكسات .. ومعاكسات .. لا تتوقف إلا عندما يقوم الكواش بإخراج الكعك أو الغربية ويُعلن عن إسم صاحبها عبر ترديده للقب العائلة ( عيت فلان ) فعندها ينشغل الأولاد بجمع الغلة فى الاكياس ـ والتى غالبا ما تكون عبارة عن شوال دقيق فارينه فارغ ـ بحذر شديد للتقليل من الخسائر، وبالطبع بعد شكر الكواش على حسن أداءه يقدمون له " حارة " ( أربع قطع ) كعك أو غريبه فوق الأجر.



ولازالت الذاكرة ـ كذلك ـ تحتفظ بمشاهد أبناء جيلنا و بناته و هم يحملون أطباق " الخبزة " فوق رؤوسهم الى الكوشة وتسمى تلك العملية بـ " الرمي " .. وكانت " الكوشة " أو المخبز يعج بالناس ومع هذا لا يفقد أحدهم خبزه ، أتدرون لماذا ؟ لأن كل حوش كان ـ بالإضافة الى الأمانة ـ لديه علامة خاصة يضعها على أقراص خبزه فتميزها عن غيرها ، فمنهم من كان يضع حبات من القرفة.. ومنهم من يضع حبات من الجلجلان .. أو يُحدث عددا معينا من الثقوب تسمى " قرصه " ، أو يرسم خطوطاً على سطح عجينه .. ولا زلت أذكر بوضوح أن علامة خبزنا كانت عبارة عن " حبات من الأرز " ..

ولا أظن أنكم ستشاهدون بعد اليوم منظر الأسرة الليبية الكاملة ـ الرجل والمرأة والأولاد ـ وهم يسيرون مترجلين فى زيارة لأحد الجيران أو الأقارب ، وتتوسطهم " القفة " .


والقفة هي تقليد إجتماعي ـ إنقرض ـ وكانت بمثابة الهدية التى يقدمها الضيف لمضيفه ، وكذلك كنوع من تخفيف أعباء الزيارة ـ مادياً ـ على المضيف .. حيث كانت القفة تحتوى على .. مكرونة .. زيت .. طماطم.. سكر.. شاهي .. وكانت لا تكتمل زينتها إلا ببروز العظم العلوي للحم الفخذ أو الكتف .. وقد تحتوى على شيء من المكسرات وغالباً ما يكون .. لوزاً أو كاكوية .



ولا أشك بأننا آخر جيل تجمعت فيه بنات الحي بظفائرهن المنتهية بـ " النسترو".. وأيديهن المخضبة " بالحنة " للعب .. الكمادي .. والكريكمة.. والقيران .. و النقيزة .. و الحبل ..



وأصطف فيه أولاد الزنقة جنبا الى جنب إستعدادا للإنقسام الى فريقين لممارسة لعبة " الليبرة ".. أو

" الوابيس" والتى يتم الإقتراع لها عن طريق إخراج كل من تقف عنده آخر كلمة من الأهزوجة التى تقول :

حادي .. بادي .. سيدي محمد البغدادي .. شال .. وحط على هضوم .

أو العد عن طريق الطلب ممن تنتهي عنده الكلمات التالية بأن يذكر رقماً معيناً :

تكسي بكسي .. سينمة ركسي .. كم تطلب فيها كرسي ..



ولعلكم لن تشاهدوا مرة أخرى طابوراً طويلاً من الأطفال ، يضع أحدهم يديه على كتف الطفل الذى أمامه ليصنعوا ما يشبه القطار البشري ، قبل أن يشرعوا فى ترديد هذه الأهزوجة :


وين حوش بوسعدية قدم لاقـــــــــدام شوية

ومن الأشياء التى فقدت فى الأجيال المعاصرة ، وامتاز بها جيلنا ، حكاية التصفيق والغناء أثناء العودة من الرحلات أوالسفريات البعيدة ، حيث كنا نرفض الصمت و نحاول أن نضفي على المشهد شيئاً من البهجة والسرور عبر ترديد مقاطع من الأهازيج الشعبية ، ولا زالت الذاكرة تحتفظ بمشهد عودتنا فى فصل الربيع من الرحلات " الزرادي " ـ فى سيارة فيات 127عائلية ـ وغالبا ما تكون الزردة فى منطقة " الباكورـ بالجبل الأخضر"، وكان يحلو لنا و نحن صغاراً أن نركب أثناء رحلة العودة فى الصندوق الخلفي للسيارة ، ونشرع فى ترديد تلك الأهازيج منذ انطلاق السيارة حتى دخولنا منطقة البركة …


ومما كان يردد فى تلك المناسبات :


مشينا و جينا سالمين بريكة رب العالمين


يا سواق قويها قوّي خليها فى الجو تعوي


ياسواق أجري ع الميه ………… يراجي فيه





وقد نكتشف قريباً بأننا آخر من كان يحتفل و يفرح بأخذ الشهادة " الباجيلة " .. ويقوم أهله بتوزيع

" الباستي والقازوزة " على الجيران .. والغريب فى الأمر أن مظاهر الفرحة هذه لم تكن تقتصر على من تخرّج من الجامعة أو أخذ الثانوية العامة ، بل كانت تشمل حتى تلاميذ المرحلة الإبتدائية .. فقد كان للفرحة فسحة واسعة فى حياتنا ..


بالطبع بدون أن ننسى التعليقات الساخرة واللاذعة التى كان ينالها من يتحصل على " الكعك " ، وكلمة " الكعك " تعبير لطيف يعني الدوائر الحمراء التى توضع حول نتائج المواد التى يرسب فيها الطالب..


وبالذاكرة مشهد لدكان الحاج " عبدالله الخطيطي" بأرض زواوه .. أيام خروج النتيجة حيث يكون الزحام فى تلك الأيام على أشده من أجل حجز صناديق " القازوزة ".. وكان له ـ رحمه الله ـ تعليق بخصوص الذين يتحصلون على أعداد وفيرة من " الكعك " حيث يقول عن أحدهم " هذا مكانه محجوز فى بوعطني " !!.. فى إشارة الى أنه فاشل ، ونهايته حتما ستكون .. عسكري فى معسكر بوعطنى .


وبالإضافة الى كل ماسبق فسيبقى جيلنا هو آخر الأجيال التى غنت لكل شيء تقريبا ، فكانوا يغنون للعيد وما يحمله من فرحة بالملابس الجديدة ، بقولهم :

اليوم كبيرة وبكرة عيد .. أفرح يا بوثوب جديد



وكانوا يغنون أثناء إنتظارهم لآذان صلاة المغرب فى شهر رمضان ، بقولهم :

يا مغرب قول الله أكبر … مصاريني انقطعن بالشر

يا مغرب فيسع قولهــا … عندي حويجه بنكولها



وكانوا يغنون لسقوط المطر ، بقولهم :

يا مطر صبيّ صبيّ .. وطيحي حوش الرّبي ..

والرّبي ما عنده شي ..

أمفيت اقطيطيسه تعوي


يا مطر يا بشباشه طيحي حوش الباشه



وكانوا يغنون لقدوم مواكب سيارات العرس ، والتى تسمى فى مدينة بنغازي بـ ( التكسيات ) ، بقولهم:

أهن جن التكسيات …. حمر وبيض وعكريات



وكانوا يغنون حتى عندما تسقط " أسنانهم" .. فيمسك أحدهم بسنه .. ثم يردد الأهزوجة التالية قبل أن يقذف بها فى الهواء :

يا شمس .. يا شموسه يا عوينة العروسه

خوذى سن غزال واعطيني سن حمار


ولعلنا آخر من كان يبتكر أغاني ( التسريح) أي إنتهاء الدوام الدراسي ، والتى ترددها المجموعات التى تغادر الى جهة واحدة ، ولعل أكثرها شيوعا الأغنية التى تـُشبّه حال التلميذ من الصف الأول إلى الصف السادس الإبتدائي .. والتى تقول :

أولى خنفوس .. وثانية فلوس .. وثالثة ذهب .. ورابعة جرب .. وخامسة كلـّب .. وسادسة تعب


أما بالنسبة لي ففى مخزون الذاكرة يوجد نشيد خاص بمدرستنا " مدرسة حطين الإبتدائية " حيث كان لدينا مدرساً ليبياً أسمه خليل …………. ، يدرس مادة الحساب ـ تقريباً ـ ، وكان طيباً ومتسامحاً بدرجة كبيرة ، فكنت أستمع لبعض مشاكسي الحي ممن لا يطيب لهم الخروج إلا على أنغام الانشودة التالية :


تاسريح عجاج و ريح إستاذ خليل شالاته الريح


أتذكر كل ذلك ـ كباقي الوشم فى ظاهر اليد ـ ، و أستمتع بذكره ـ وتذكره ـ وأنا أرى أطفالاً لم تكتمل طفولتهم على النحو الطبيعي ، ففى ليبيا حيث زحف الفقر فحولهم الى عمال ، و زحف الجهل فحولهم الى لصوص وأصحاب سوابق قبل أن يدركوا معاني تلك الكلمات وأثرها على مستقبلهم ..


أتذكر كل ذلك فلا أملك إلا أن أشير بأصبعي الى باب العزيزية !!.

أما فى المهجر وإن كان الحال أفضل من ناحية الوضع الإجتماعي أو التعليمي إلا أن الأطفال هنا لا يفعلون شيئاً سوى الوقوف أمام " البلي استشين " .. أو الانتر نت " و كل ذكرياتهم تتمثل فى زمن صدور النسخة القديمة من " البات مان " أو " البوكي مون " ! .


وهنا لاشك أن الإشارة ستكون فى اتجاه قادة و رموز الجالية الليبية فى المهجر !!..


فهل بالغت حين وصفت أبناء جيلي بأنهم " أخر العنقود " ؟ .



الى اللقاء فى الجزء الثاني
[/center][/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدو

avatar

عدد المساهمات : 537
نقاط : 16007
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 29/01/2010
العمر : 33

مُساهمةموضوع: رد: شيئ من الذاكرة الشعبية " الجزء الاول " خواطر شاب ليبي   الأحد أبريل 25, 2010 9:28 am



خواطر حقيقي ولكن من يسمعها فقد ممللنا كتمان هذا في انفسنا
تقبل مروري اخي سيرجووووووووووووووو

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شيئ من الذاكرة الشعبية " الجزء الاول " خواطر شاب ليبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» "أنقذ نفسك".. وتخلّص من عيوبك مع أشرف شاهين
» تحميل القران الكريم كاملا برابط واحد " فارس عباد "
» طريقة عمل الشيبسى المقرمش زى الشيبسى اللى بتشتريه فى اكياس"
» سلسة الكتب النادرة_"الجزء الأول": كتب التحليل المالي
» قصة "معن بن زائدة والأعرابي"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــدى الشـــبابيــة :: منتديات الشعر والأدب :: قسم الشعر والخواطر :: قسم الخواطر وعذب الكلام-
انتقل الى: