منتــدى الشـــبابيــة


دردشة ليبية - برامج كاملة -بحوث -شعر -عالم المرأة - مسابقات -قصص وروايات
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 " شيء من الذاكرة الشعبية " الجزء الثاني خواطر شاب ليبي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيرجيو

avatar

عدد المساهمات : 99
نقاط : 15072
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 21/04/2010
العمر : 32
الموقع : بنغازي

مُساهمةموضوع: " شيء من الذاكرة الشعبية " الجزء الثاني خواطر شاب ليبي   الإثنين أبريل 26, 2010 1:49 pm




بعد فترة من العصف الذهني فى حقل ـ ساسة وأخواتها ـ وجدتني أقنع نفسي بضرورة الوقوف فى أحد محطات إزالة التوتر الذى عادة ما تخلفه المادة السياسية الجافة ، فقلت لماذا لا أستفيد من حيل الأطباء ـ وللأطباء حيل ! ـ ومنها أنهم يعمدون الى تغليف الأدوية ذات المذاق المر بطبقة من النشا المُحلى ليسهل بلعها، فأخترت لهذه المحطة شيئاً من مخزون الذاكرة الشعبية عله ينجح فى أن يكون بمثابة الطبقة التى تغلف مّر و قسوة الأجواء التى تخلفها كثرة الكلام فى السياسة .



والكلام فى السياسة بدوره يدخل تحت قائمة الأشياء التى توصف بأنها شر لا بد منه كمجاملة ضيف ثقيل الظل ، والذهاب الى عيادة الأسنان ، و دفع فاتورة التليفون !! .




حكايتي مع الشاهي :

فى الحقيقة العبد لله من محبي الشاهي " الأخضر " .. ومن المدافعين عنه بقوة .. ولعل من أسباب تلك الحماسة كوني كنت أيام الطفولة " بركاوي " المنزع .." نصراوي " الهوى .. مما جعل للون الأخضر جاذبيته الخاصة عندي


هات اسقني ، روحي فذاك الأخضر شايا كساه الماء لونا أخضر

كالخمر فى جلب السرور ولك يكن كالخمر مراً أو حراماً مســــــــكرا

شتان بين الشيء تفعله شاكرا والشيء تفعل خائفا متسترا

فاشرب جهارا من حلال طيب من ذاقه شكر الاله و كبرا 2




على أي حال عندما قذفت بنا رياح التغيير الى بريطانيا.. وجد الكثير منا نفسه مجبرا على قبول التغيير الذى طرأ على قواعد شرب " الشاهي" التى كنا نظن أنها من الثوابت ، فأصبحنا نتعايش على مضض مع القواعد الجديدة .. حيث تم حذف " كانون الفحم " أو غاز " البرايمس " الصغير والإستعاضة عنه بما يعرف بـ" الكتل" إياه ( السخان الكهربائي ).. وتم إستبدال الشاهي السيلاني الأخضر.. بشاهي كيس .. أو الشاهي المكفن .. وتم شطب جميع مكونات " إعدالة الشاهي ".. والتى كانت تتكون من .. براد.. ولقامة .. وطواسي .. وسكريات.. وسُفرة لتقديم الشاهي .. وإناء صغير لغسل الطواسي .. فأصبحت اليوم عبارة عن كوب أنيق مملوء بماء مغلي .. يوضع أمامك بمراسيم تشعرك بأنك ضيف غير مرغوب فيه !!.


أما حكاية " السكر " فهذه قصة طويلة تلاحظها إذا كنت حديث عهد بالغربة.. ففى السابق كانت الحاجة ـ الله يمسيها بالخيرـ تقوم بتجهيز الشاهي و تسقى جميع الحضور ـ بما فيهم مرضى السكري ! ـ من براد واحد و دون عناء أو كثرة كلام ، ولعل السؤال الوحيد المقبول خاصة ممن جاء متأخرا عن بداية الجلسة هو : هل هذا الدور الأول أم الثاني ! ؟ .


أما هنا فى بلاد الضباب " فالإتيكيت " يلزمك بعد إحضار الماء المغلي وأكياس الشاهي ـ المكفن ـ بأن تبدأ فى حملة لاستطلاع الرأي وتسأل كم معلقة سكر يا حضرة …….. ، فصدق أو لا تصدق بأنك قد تسمع كل هذه المقادير .. ملقعة لو سمحت .. ونصف من فضلك .. ملعقتين إلا ربع بالله .. إثنين ونصف لو تكرمت .. ، ولعل أغربها ـ أو أغباها ـ هو سؤالك عن نوعية السكر الذى تستخدمه !!..



يعني إذا كنت تريد أن تكون صادقا أمينا دقيقا مع ضيوفك فحتما ستحتاج الى ميزان " الشطشاط " و خبرته لوضع كل تلك المقادير.




يرحم الله أيام كان الشاهي شاهي !!.. فلجلسات الشاهي فى بلادنا.. طقوسا.. وتقاليدا تجعل منها جلسات دافئة.. غنية .. ومفيدة للجسم .. والعقل معا.. ومراسيم تشعر الضيف بأنه محل ترحاب.

أما الذى نراه هنا فى بريطانيا ـ والكلام موجه الى أصدقائي فى ليبيا ـ فهو جلسات شاهي حذفت منه نقاط حرف الشين !! ..



وأهم ما في الذاكرة حول قعدة الشاهي هى طرفة كان يقولها أحد أخوال والدي عن زوجته التى كانت تطيل فى قعدة الشاهي فكان يقول : حاجتين ما يكملنش .. شاهي الحاجة .. وأغنيةأم كلثوم .



الشخصية الشعبية :


لا شك بأن لكل منطقة من مناطق بلادنا الحبيبة ليبيا معالم يحرص أهل المنطقة على أن يشاهدها أي زائر لمنطقتهم .. أو على الأقل أن يسمع حكايات عنها ..


ولعله من أبرز الأمور الشعبية التى يمكن أن تكون محور حديثك مع ضيفك الزائر لمدينة بنغازي هو سوق الظلام ليلة كبيرة العيد.. الفندق البلدي عند الثانية عشر ظهرا .. منارة سي خريبيش فى ليالي الصيف .. الكورنيش مقابل المحكمة عند الغروب.. كوبري العرائس عشية يوم الخميس ..الشابي أو الكبترانية أيام الصيف.. حديقة 23 يوليو ليالي رمضان.. وحديقة أو جنينة الحيوانات ( البوسكو) حيث كانت المكان المفضل " للزرادي " أيام العيد.. والذهاب الى الهواري أيام رمضان لجلب " الميه الحلوة"..وقد يحدثوك عن نزه عين زيانة.. ورحلات صيد بودزيرة.. وجولات الربيع لجمع" القعمول" من المشاريع .. وغير ذلك.



ومهما أضفت الى تلك القائمة فلن تكتمل عندك الملامح الشعبية لبنغازي إذا لم يحدثك مضيفك عن الشخصيات الشعبية التى تدور حولها الكثير من القصص والنوادر ، مثل " حميده فاصوليا " صاحب أشهر سندوتش فى المدينة.. و" حسين حيطة " صاحب أسرع نكته فى المدينة.. ولكليهما حضور

لافت فى الذاكرة الشعبية لمدينة بنغازي .. رباية الذايح.. أو العاصية.. كما يحلو لصديقى هشام بن غلبون 3 أن يسميها.


وقد أطلقت المدينة عدة قصص تؤرخ للكثير من الشخصيات الشعبية حتى وصل الأمر الى دائرة قريبة من

( بين الحقيقة والخيال 4) .. فكان الأولاد يجلسون و يتسامرون على ناصية الشارع ( الشوكة ) ولا يخلو حديثهم من نوادر حيطة .. او خوارق مصطفى المكي الكوروية كثقبه لبطن " شيته " بالكرة.. و تمزيقه للشباك نادي كذا .. وكرامات الشيخ النحلي ( الخرافية ) من أنه طيّر فلان و عالج علان الذي كان كسيحا منذ ثلاثين عاما .. و يتخيلون صراعات بين فتوات الأحياء الشعبية كالصابري .. والبركة.. وسيدي حسين .. والكيش .. وينسجون حولهم القصص والروايات ببراءة وعفوية ويقومون بتحريك أبطال تلك القصص من الشخصيات الشعبية وفق منطق " قالوا.. و سمعنا ".



وبالطبع فلا مكان للسؤال عن الشهود أو الإثباتات لأن ذلك ليس من تقاليد القصص الشعبية لا قديما ولا حديثا 5..

ومما احتفظت به فى ذاكرتي حول بعض الروايات المستحيلة ، ما حدّث به بعضهم فى " سهريه" فقال أن شخصاَ ما كان يقود سيارته على الطريق الساحلي فاستوقفه رجل وطلب منه أن يوصله الى نقطة فى نفس الإتجاه .. وبعد أن صعد عابر السبيل إنطلق صاحبنا بسرعة جنونية .. فما كان من عابر السبيل إلا أن قال له من فضلك أخفض السرعة فهناك مطب قريب.. و قبل أن يكمل جملته وقعت السيارة فى المطب وانقلبت ومات كل من فيها .. وبقى السؤال المحير من الذى أخبر الراوي عن تفاصيل تلك المحاورة طالما أن أصحابها قد ماتوا ؟!!..


وطبعا هذا السؤال لا يجوز طرحه شعبيا !!.

نسيب .. ونسيب :



حضرت جلسات خطوبة.. ونسب.. فى بريطانيا، والتى تكللت بأفراح عامرة ، فكانت ذات مظهر جميل ولكنها بدون روح .. فتذكرت كيف يحدث الأمر فى ليبيا.. فكان الفرق كما بين الورد الطبيعي ، والورد البلاستيكي ..

ففى بريطانيا مثلا ـ وهي من أكبر المهاجر حاليا ـ تشعر صبيحة إتمام عقد القران بأن الموضوع قد أخذ طابع المباشرة فى كل شيء !..

أما فى ليبيا فالحياء .. والعيب .. واحترام الكبير.. تجبر النسيب بأن يلجئ الى الحيلة.. وأن يخترع مائة سبب فقط من أجل أن يسترق نظرة ونحوها.. مما يجعل فترة الخطوبة والإعداد للزواج خصبة بالذكريات ، وتغص بالطرف والنوادر..



ومما تكتنزه الذاكرة حول هذا الموضوع ما حدثني به أحد الأصدقاء ذات يوم حيث قال لي أن نسيبهم الجديد كان لا يصلى العصر إلا فى بيتهم !! ولأنه يعلم بأن وقت العصر هو وقت اجتماع كل العائلة تقريبا فكان يأتي ويقول باللجهة الدارجة " كنت خاطم من هنا فزرني وقت العصر قلت نتكي نصلي ونمشي " طبعا فبمجرد ما أن يصلي ويخرج حتى تنهال عليه آيات الثناء من الوالد و الوالدة .. وسط علامات الخجل والرضا من العروس ..


وبعد إتمام عملية الزواج أكتشفوا أنه لا يصلي إلا الجمعة !!!.

وصهر أخر كانت سيارته لا تتعطل إلا أمام بيت إنسابته.. وطبعا يضطر المسكين ـ مجبرا ـ الى طلب الماء لملئ " الرادتوري " .. ثم الدخول لغسل يديه .. وفى النهاية يضطر النسيب لمجاملة نسيبه فيصّر على بقاءه لتناول وجبة العشاء معهم .. فيحدث المقصود .


و لي صديق عزيز ـ سريع البديهة لطيف المعشر ـ كان يقول القصة صعبة الهضم ثم يغمض عيناه بطريقة دراميه ويقول " قال نسيبي " ! وكان يحاول أن يفهمنا بلسان حاله ـ تندرا ـ الى ضرورة عدم مناقشته فى القصة حتى تتم عملية الزفاف..لأن مناقشة النسيب الليبي عملية محفوفة بالمخاطر ومجازفة لا تحمد عواقبها.. وقد تؤدي الى نهاية مأساوية بين المتحابين .. وفى مثل هذه الحالة ليس على النسيب إلا أن يردد مقولات نسيبه حتى ولو كانت غامضة أو فارغة مع إضافة عبارة " قال نسيبي " ليعفى نفسه من تهمة المبالغة.. ولذا فقد كنا نقول عن بعض قرارات النظام الليبي الغير قابلة للبلع ـ فضلا عن الهضم ـ " قال نسيبي " !!.


قالوا عن الابتسامة :


ولنا معشر " الليبو" فلسفة خاصة لموضوع الضحك.. والمرح ، فلسفة غريبة تربط بين الرجولة والجد والتدين وبين عدم الضحك ، بمعنى أننا لا نقبله من إمام يصلي بالناس ، ولا من شيخ كبير، ولا من سياسي بارز ، ولا أكاديمي مرموق ، ونخلط ببلاهة عجيبة بين المرح والإبتسامة وبين مقام هؤلاء ! ، حتى اضطر معها الكثير منهم الى كتم مشاعرهم خشية أن يقال عنهم ما قد يخدش مقامهم أو يحرك الأرض من حولهم ..

فأصبحت البسمة حبيسة " المرابيع " كأختها حرية التعبير عن الرأي سواء بسواء !.

ومما أعجبني فى هذا المقام :

قول نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إني لأمزح ولا أقول إلا حقاً " .

وقول سيدنا علي بن ابي طالب : من كانت فيه دعابة فقد برئ من الكبر .

وقول ابن اسحاق : كان الإمام الزهري يحدث ثم يقول : هاتوا من ظرفكم وأشعاركم ، أفيضوا فى

بعض ما يخفف عليكم وتأنس به طباعكم ، فإن الأذن مجاجة ، والقلب ذو تقلب .



وقول ابي العباس محمد بن يزيد المبّرد :" ونذكر فى هذا الباب من كل شيء شيئا ليكون فيه استراحة للقارئ وانتقالا ينفي الملل ، لحسن موقع الاستطراف ونخلط ما فيه من الجد بشيء يسير من الهزل ليستريح إليه القلب وتسكن إليه النفس ".


ويقول الفيلسوف الصيني لين توتانج فى كتابه ( من المهم أن تعيش ) : " إن الانسان المعاصر ينظر الى الحياة نظرة جد ، ولأنه جاد كان عالمه مليئا بالمشاكل ، وقد نسى روح الفكاهة ، فأصبحت الحياة قاسية ، و لها طعم مر حاد ، و لذلك كان من الواجب أن نعلم أن الضحك هو الذى يطهر النفس ، نفس الفرد ونفس الشعوب ، وهو الذى يملك مفتاح القيم الإنسانية، والفهم السليم ، والفكر الواضح ، والمزاج الهادئ ، والنظرة المستنيرة الى الحياة ، فأضحك وتعلم كيف تضحك ".



خاتمة :

كانت حياة جميلة .. وفيها متنفسات تبعث على الضحك.. ومساحات لتجدد الطاقة .. حاولت أن أقف فيها أو عندها قليلا علها تساعدنا فى تجديد البسمة على شفاهنا .. و بعث الأمل فى قلوبنا .. وخفض نسبة التوتر التى تفرضها ظروف الغربة .. وكذلك لكسر الروتين الممل فى الكتابة ذات الوجه الواحد.. والتى قد تعطي إنطباعاَ خاطئاَ عن الكاتب .. أو تلبسه ثوبا لا يطيقه .. أو لا يرتضيه لنفسه .

فانهض يا أخي واستعد لممارسة دورك فى الحياة دون أن تنسى أن الإبتسامة فى وجه أخيك صدقة 6 .


أهزل حيث الهزل يحسُن بالفتى وإني إذا جد الرجال لذو جد


وكل عام وانتم بخير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
" شيء من الذاكرة الشعبية " الجزء الثاني خواطر شاب ليبي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» "أنقذ نفسك".. وتخلّص من عيوبك مع أشرف شاهين
» تحميل القران الكريم كاملا برابط واحد " فارس عباد "
» طريقة عمل الشيبسى المقرمش زى الشيبسى اللى بتشتريه فى اكياس"
» سلسة الكتب النادرة_"الجزء الأول": كتب التحليل المالي
» قصة "معن بن زائدة والأعرابي"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــدى الشـــبابيــة :: منتديات الشعر والأدب :: قسم الشعر والخواطر :: قسم الخواطر وعذب الكلام-
انتقل الى: